عمار عبودى محمد حسين نصار

163

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

الأندلسيين في هذه المدة « 28 » ، إذ أبرز عوامل عدة كانت وراء هذا العزوف من قبل العلماء الأندلسيين عن الكتابة عن سيرة الرسول وأحواله في هذه القرون آنفة الذكر وتأخرها إلى عصر ابن عبد البر النمري ، وهذه العوامل « 29 » هي : 1 . ان الأندلسيين أنتابهم شعور مفاده أن التأليف في السيرة النبوية وفي مغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو من اختصاص أهل المشرق وبالذات أهل المدينة المنورة ، فقيها نشأ الإسلام وترعرع ونما وأن أبناء الصحابة والتابعين هم الأجدر بالتأليف بالسيرة من غيرهم . 2 . اطلع الأندلسيون في رحلاتهم إلى المدينة على ما تم تأليفه في السيرة مما أدى إلى حصول حدس لديهم بعدم جدوى تكرار ما كتبه سابقوهم . 3 . ان الأندلس لم يكن لها نصيب وافر من الصحابة والتابعين الذين كانوا يروون على مسامع الناس سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم والحوادث التي مرت به وبصحابته . 4 . لم تكن ظروف المسلمين في الأندلس وفي النصف الأول من القرن الثاني الهجري مواتية بالاتجاه للتدوين التأريخي ، فقد كانت عقوده حافلة بالجهاد داخل وخارج شبه الجزيرة الإيبيرية . 5 . عندما استقرت الظروف في الأندلس بعهد الامارة في منتصف القرن الثاني الهجري اتجه المسلمون فيها إلى العناية بعلوم اللغة العربية والعلوم الشرعية .

--> ( 28 ) ينظر ، عجيل ، كريم حسن ، تطور التدوين التأرخي في الأندلس حتى نهاية القرن الرابع الهجري ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة بغداد ، 1996 ، ص 62 . ( 29 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 62 - 64 .